سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان

من المحزن أن تتعرض المنظمات غير الحكومية التي تتفاعل مع نظام حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لأعمال انتقامية أحياناً. وللأسف، لا يوجد وصفة سحرية لتجنب حدوث ذلك، حيث تختلف الظروف من بلد إلى آخر. وسواء كنتم تمثلون منظمة غير حكومية محلية أو دولية، فعادة ما تكونون الأكثر دراية بالمخاطر التي يمكنكم المجازفة فيها والأوقات التي يتعين عليكم التراجع فيها.

الأمان في جنيف

تُعرف جنيف بأنها مدينة آمنة جدًا بشكل عام، حيث يمكن للفرد السير منفردًا في وقت متأخر من الليل بأمان كامل. غير أن المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون ضمن مجلس حقوق الإنسان قد يضعوا أنفسهم في مواضع خطر، لا سيما إذا كانوا مسافرين إلى هناك بمفردهم. ينبغي عليكم أن تكونوا على اتصال دائم بالزملاء في جنيف أو في العمل لتعريفهم بمكانكم، كما عليكم التأكد من وجود رقم هاتفي يمكن للآخرين استخدامه في الاتصال بكم في كافة الأوقات.

علاوة على ذلك، ينبغي عليكم الانتباه إلى أمتعتكم في حالة حيازتكم لمعلومات حساسة. فقد فُقدت هواتف، وكاميرات، ومفاتيح USB، وأجهزة كمبيوتر محمولة في قصر الأمم. تتوفر خزانات عند مدخل بوابة بريجني لحفظ الحقائب الخاصة إذا كانت ضخمة ويصعب حملها طوال اليوم، كما يمكننا أن نعتني بمتعلقاتكم في مكتب الترحيب.

حماية أنفسكم من الأعمال الانتقامية

يرتبط خطر التعرض لأعمال انتقامية بشكل مباشر بنوع العمل الذي تقومون به، حيث قد تكون بعض المواضيع أكثر حساسية من غيرها. وقد تأخذ الأعمال الانتقامية أشكالًا عدة من خلال حظر السفر، وحملات التشهير ضد العمل أو السمعة، والتعذيب النفسي والجسدي، إلخ. وبينما تأخذ الأعمال الانتقامية أشكالًا مختلفة، فهي قد لا تستهدفكم أنتم بالضرورة، فأحيانا يكون الهدف هو عائلاتكم، أو أصدقائكم، أو مجتمعاتكم. إذا كنتم تعتقدون أنكم/أنهم يتعرضون أو معرضون لخطر الأعمال الانتقامية، فإنه يتحتم اتخاذ تدابير لحماية أنفسكم في أقرب وقت ممكن. تتوفر لكم عدد من الإمكانات.

الدعم من جهة المنظمات غير الحكومية

تُكلف بعض المنظمات غير الحكومية بدعم عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، سواء كان ذلك على الصعيد الدولي أو الإقليمي. إذا كنتم تتعرضون أو معرضون لخطر استهدافكم، يمكنكم الاتصال بالمنظمات غير الحكومية التالية أو بغيرها من كبرى المنظمات غير الحكومية العاملة في نفس المجال(باللغة الإنجليزية):

  • فرونت لاين ديفندرز يعملون على توفير إجراءات سريعة وفعالة للمساعدة في حماية المدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر. لدى فرونت لاين نظام بريد إلكتروني آمن يمكن استخدامه للاتصال بهم وكذلك خدمة خط ساخن للطوارئ طوال الأسبوع باللغة العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والإسبانية، وهم قادرون على توفير منح أمنية للطوارئ خلال 48 ساعة.
  • منظمة العفو الدوليةتدعو إلى دعم المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال حملة الأشخاص المعرضون للخطر.
  • مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذي تديره الفدرالية الدولية لرابطات حقوق الانسان (FIDH) بالاشتراك مع المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، يقوم بمتابعة أحوال المدافعين عن حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم وتقديم الدعم عبر النداءات العاجلة، أو النشرات الصحفية، أو الرسائل إلى السلطات حسب الحالة.
  • تطلق منظمة الخدمة الدولية لحقوق الانسان دعوات عامة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وقد تقدم المشورة والمساعدة أيضًا.

الدعم من بعض الدول

اعتمادًا على المنطقة التي تعملون فيها، قد يكون بإمكان بعض الدول تقديم الدعم لكم. ومن الضروري الأخذ في الاعتبار أن تردد المدافعين عن حقوق الإنسان على السفارات ذهابًا وإيابًا قد يعرضهم أكثر للخطر.

إذا كنتم تعتبرون أنفسكم عرضة لأن تكونوا في خطر في المستقبل، فمن المهم أن تتواصلوا مع السفارة قبل أن يصبح الخطر محدقًا حيث قد تستغرق الإجراءات وقتًا طويلًا. سيتمكن الموظفون هناك من توجيهكم على نحو أفضل إذا كانوا بالفعل على دراية بنطاق عملكم.

يجدر ملاحظة أن قدرات السفارة تكون محدودة في حالات الاضطراب، حيث أن عملها ضد الحكومة المحلية قد يعني تعريض موظفيها للخطر. بالإضافة إلى ذلك، قد تضم بعض السفارات الصغيرة عددًا غير كاف من الموظفين حتى يتم تكريس وقت طويل في هذا الشأن، خصوصًا مع ملاحظة الأوقات الطويلة التي تستغرقها القضايا المرفوعة بلغة أجنبية في المحاكم.

وضعت الدول التالية مبادئ توجيهية لتدابير حماية المدافعين عن حقوق الإنسان ولاستجابات سفاراتها في هذا الشأن كما يلي:

  • تُفصّلتوجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان جميع الخطوات التي ينبغي على وفود الاتحاد الأوروبي اتخاذها، بما في ذلك المتابعة، والتواصل مع السلطات المحلية، وتحديد مجالات للدعم العملي خصوصًا بزيارة المدافعين عن حقوق الانسان في محبسهم، وحضور المحاكمات، وتقديم المساعدة العاجلة للمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر في البلدان خارج الاتحاد الأوروبي.
  • بالإضافة لتوجيهات الاتحاد الأوروبي، تشجع إيرلندا سفاراتها على الاتصال المباشر بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك أسرهم، ومقابلتهم بصفة شخصية. ولدى السفارات الإيرلندية مجموعة من وسائل الاتصال تستخدمها حسب الحالة كلما أمكن ذلك. تقدم إيرلندا أيضًا تأشيرات بمدد قصيرة بغرض الإجلاء المؤقت، حسب بلد الأصلي. يمكنكم قراءة السياسة الإيرلندية.
  • وضعت دولة أخرى من دول الاتحاد الاوروبي، هي هولندا، سياستها بشأن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وأنشأت منصبًا جديدًا تحت اسم سفير حقوق الإنسان. وتقيم سفاراتها مراسم للاحتفال بيوم حقوق الإنسان في 10 كانون الاول/ديسمبر وبجائزة وسام زهرة توليب حقوق الانسان التي يتم منحها بشكل سنوي. وأخيرًا، تيسر هولندا إجراءات الحصول على تأشيرات شنغن للإقامة القصيرة للمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر.
  • تشكل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان المدافعين عن حقوق الإنسان أحد المحاور الأساسية لسياسة النرويج الخارجية. فتشيرالتوجيهات الرسمية إلى أنه ينبغي على السفارات تقييم مخاطر البيئة بفعالية، والمشاركة في رصد القضايا المعروضة على المحاكم، وإجراء زيارات للسجون وللأشخاص تحت الإقامة الجبرية، وتوفير الدعم الاقتصادي للمدافعين عن حقوق الإنسان ولعملهم.
  • تعتبر سويسرا آخر الدول التي وضعت توجيهات لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، لتقدم بذلك دعمًا عمليًا يتمثل في خدمة النقل من المطار عند العودة من مؤتمر الأمم المتحدة في جنيف، وإيصال المعلومات الحساسة عبر القنوات الدبلوماسية، والمساعدة في الحصول على تأشيرات الإجلاء المؤقت إلى بلد مجاور في حالات الخطر الشديد، وأخيرًا الإجلاء المؤقت داخل مبنى السفارة.

يمكنكم الحصول على شرح أكثر تفصيلًا لوسائل الحماية المتاحة من دليل فرونت لاين.

الدعم من المجتمع الدولي: الصعيد الإقليمي

لالتماس الحماية على الصعيد الاقليمي في حالة تعرضكم لأعمال انتقامية، يمكنكم الاتصال بالمؤسسات التالية.

  • مكتب المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان التابع للجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، يقدم الدعم فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة. يمكنكم الاتصال بالمقرر على البريد الإلكتروني cidhdefensores@oas.org.
  • المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان ، التابع للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، مُكلف بالتصرف بناء على وضع المدافعين عن حقوق الإنسان في أفريقيا. انقر على "اتصل بالمفوض" ليظهر نموذج الاتصال.
  • منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)/ مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان تعمل عن كثب مع المجتمع المدني المحلي في 57 دولة في أوروبا، ووسط آسيا، وأمريكا الشمالية. يمكنكم الاتصال بالمكتب على البريد الإلكتروني office@odihr.pl.
  • مفوض حقوق الإنسان بالمجلس الأوروبي يعهد بتحسين الحماية المقدمة للمدافعين عن حقوق الإنسان ورصد الحالات عبر المنطقة. يمكنكم الاتصال ببرنامج المدافعين عن حقوق الإنسان مباشرةً على البريد الإلكتروني commissioner@coe.int.

الدعم من المجتمع الدولي: الصعيد الدولي

لالتماس الحماية على الصعيد الدولي في حالة تعرضكم لأعمال انتقامية، يمكنكم الاتصال بالمؤسسات أو الشخصيات التالية.

  • يجري رئيس مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مشاورات منتظمة مع المنظمات غير الحكومية. إذا كنتم تشعرون أنكم تحت تهديد ما، يمكنكم طلب مقابلة الرئيس من خلال الاتصال بالمسئول المفوض شخصيًا أو بالبعثة المعنية.
  • المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان: يتلقى المسئول المفوض الشكاوى الفردية المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، ويقوم بتصعيدها لدى الدولة ذات الصلة. بإمكان المقرر والعاملون لديه الاستجابة بسرعة، وفي خلال ساعات قليلة فقط أحيانًا. كما يمكنهم التأكيد على استلامهم لشكواكم، إذا طُلب منهم ذلك. يمكنكم الاتصال بهم على البريد الإلكتروني defenders (AT) ohchr.org.
  • يمكن للمدافعين عن حقوق الإنسان التماس الحماية من خلال الهيئات المنشأة بموجب معاهدات وذلك بتقديم البلاغات عند الشعور بالخطر. ويمكن لهذه الهيئات إصدار طلب إلى الدول لاتخاذ "تدابير مؤقتة" لمنع الضرر المتعذر إصلاحه بالضحية. توفر الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري أيضاً إجراءات محددة للقضايا الملحة.

للحصول على شرح مفصل عن كيفية تقديم شكوى إلى الإجراءات الخاصة، انظر المنظمات غير الحكومية، والإجراءات الخاصة و والصفحة الرسمية للمقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان. وللحصول على شرح عن كيفية استخدام الهيئات المنشأة بموجب معاهدات، انظر صفحة آليات الشكاوى الدولية.

مصادر دعم أخرى للمدافعين عن حقوق الإنسان

يوجد خيارات أخرى متاحة للمدافعين عن حقوق الإنسان، مثل :

الإبلاغ عن الأعمال الانتقامية

يتم تجميع حوادث الأعمال الانتقامية ضد الأفراد أو المنظمات غير الحكومية التي تم التعامل معها بالتعاون مع الأمم المتحدة في تقرير الأمين العام العام عن التعاون مع الأمم المتحدة، وممثليها، وآلياتها في مجال حقوق الانسان، أو "تقرير الأعمال الانتقامية"، "، الذي يصدر سنويًا. إذا كنتم ترغبون في الإبلاغ عن حادث،, يمكنكم إرسال مساهماتكم في هذا التقرير على البريد الإلكتروني reprisals@ohchr.org. وعند القيام بذلك، يتحتم عليكم احترام الشروط التالية:

  • الحفاظ على أمن الأشخاص المعنيين: بتوضيح ما إذا كان الضحية (أو أسرته/ها) قد وافق على ذكره وأنه على دراية بما تتخذه من إجراء.
  • توضيح ما إذا تم الإشارة للعمل الانتقامي في أي من وثائق الأمم المتحدة.
  • توفير معلومات للمتابعة عن حالات مدرجة في تقارير سابقة (مثل أعمال انتقامية إضافية، التدابير التي اتخذتها الدول للتحقيق، إلخ)

أخيرًا وليس آخرًا، إبلاغ أكبر عدد ممكن من المنظمات غير الحكومية الأخرى، والصحفيين، والناس. فكلما اتسع نطاق عملكم، زاد قدر معرفة الناس لكم ولوضعكم، وارتفع مستوى حمايتكم من الأعمال الانتقامية.

مصادر عن الأعمال الانتقامية
  • التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان عن الأعمال الانتقامية الموجهة ضد الأشخاص المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة ("تقرير الأعمال الانتقامية"): 2012(باللغة الإنجليزية) , 2011(باللغة الإنجليزية) , 2010.
  • الإبلاغ عن الأعمال الانتقامية لدى المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان: defenders@ohchr.org.
  • إرسال المساهمات إلى تقرير الأعمال الانتقامية: reprisals@ohchr.org.